
اللامرئيات صالح .. والبيض يبكي قطعة الحلوى!
هل بقي متسع للرهان على الرئيس؟ وما الذي يغري أحدنا للتبشير بأفول عهد رجل تجذر كشجرة الجميز ؟.
تلقى أفكاراً من قبيل : إن سر طول مكوث الرئيس لمعاضدات أشياء غير مرئية ’ وجاهه لدى المفعمين بالدهشة والانبهار لصلادة وخوارق الرئيس .
وباستدعاء عوامل التمكين ، والتنقيب في جمجمة حاكم يناور بمهارة ، لكسر هكذا وضاعة ، وتسطيح لاهوتي .. يفضينا الى سر جنوح ثلاثة عقود بلا تهديد جدي لنظامه ، محاط بسياج بارود ؟!
والأصل ماذا كان في جعبة صالح عام 78 ، عشية عطب أدمغة رفاق عدن واضطلاعهم بتصفية الرئيس الغشمي فيتسلق صالح الرئاسة ، وينشط محمد خميس بتصفية الماركسيين بروية بال .
أولى مهامهما ، توحي الأشياء غير المرئية في اكتوبر 78 لقادة الانقلاب الناصري (العسكريين) ، بالتواجد جماعة في منزل محسن سريع (فيما اظن) ، مما يسُر في احد اسبابه احباط الانقلاب بملهاة!
حقبة رئاسته للجمهورية العربية اليمنية تحضر السعودية في منظومة تسيير الدولة ، وتراوغ الشقيقة في غير محطة لفت عضده واضعافه بتأليب القبيلة ، أمنها صالح بالجاه والمال ،ويمضي رئيس حالفه الزمان والمكان يسيس دولة لما تعد تتسع لطموحه السياسي ، ومواردها ضحله ، ويتورم حلفاؤه الإخوان المسلمين .. ويرنو الى الواجهة الجنوبية وطن علي سالم البيض المبتلى بنزق
الرفاق والمثخن بتداعيات تفكيك الحليف السوفيتي .
بوسعي استدعى الأشياء غير المتخيلة مرة جديدة كمحددات تاريخ جنرال جموح فائق الذكاء وكفى ، لتتولى مقاربة كيانين سياسيين وصياغتهما بنمط اتحادي ما لاخطر على بال صالح .
وبمقدوري الارتهان لمحاضر لجان الوحدة ، استرخى فيها البيض في ساعات تجلٍ وندية ، وبمحضه يذهب لوحدة بلا محاصصة – مدسترة – في الثروة والتمثيل السياسي وتجذير حقوق مفصلية .
ومالا يتعصى الاحاطة بمعاقدة البيض على دستور سرى على طبوغرافيا يمن طبيعي ، لا اعتبار لمينا ء عدن عن ميناء اللحية ، وملح الصليف عن نفط حضرموت .
في تبنيه لفك الارتباط ، يخطرني البيض على شاكلة طفل يبكي قطعة الحلوى دفعها بسخاء لرفيق له ، التهمها بامتنان ! .
في ترؤسه تحرير صحيفة «الثوري» ، يسلخ الرائع خالد سلمان أعداداً من تقويم الصحيفة ليشتغل عرافاً احاط بدنو رحيل الرئيس ، فأوسعه بقلمه حصاراً وقوض سلطته !! ، واذعرنا بتراجيديا وداع صاحبه صرير جنازير دبابات ، وصقصقة نوافير الدم القاني ، ويلقينا مغشيين ويرحل ضمن قوام حاشية الرئيس إلى لندن ، ويحرن عن العودة لوطن تجدد حاكمه كل عام .
بدخول الالفية الثالثة تجاذب على نبوءة سقوط الرئيس وفرة من الكتاب والمحللين السياسيين ، اختزلوا فاضل عهده في مساق متصل بلغ اليقين باشتعال فتيل الحراك الجنوبي وتوقه للانفصال ، واستنزاف الجيش في قتال الحوثيين .
وكلما تلفح وجه الصالح العواصف وتحدق به النائبات ، يتوافر على خادم جديد يفرج كربته !
يمر الصالح في أحرج ايامه وفيما ينتظر العالم لمصير لا يسر ، يبزغ الوحشي من بين الرمال المتحركه بكيان تنظيمي جديد ، أودع الحراك الجنوبي داخل قمقم ، وخلص فخامته من ورطة الحوثي الشرير ، وحشد الامريكان والاوروبيين لدعم استمرارية نظامه.
اليقين ان عوالم اللا مرئيات تعمل في مناخ أفضل بوفرة المال ، وجذر أزمة اليمن في جانب منها ، شحة واستنزاف الخزانة العامة ، واللا نماء في الثروة واستكشافات نفطية جديدة يعطل نظام الدفع الرباعي اعتاد فخامة الرئيس السير عليه ثلاثة عقود .
(وكل من عليها فان ) ... صدق الله العظيم
بالا تفاق مع حديث المدينه
www.h-almadena.net